الجمعة 14 أغسطس 2026 - 16:40
إمام جمعة النجف: قرار الحكومة العراقية بإنهاء تواجد قوى التحالف صائب باتجاه تحكيم السيادة العراقية

وكالة الحوزة - أكد إمام جمعة النجف الأشرف، السيد صدر الدين القبانجي، أن قرار الحكومة العراقية بإنهاء تواجد قوى التحالف في 30 سبتمبر/أيلول هو "قرار صائب ودستوري" باتجاه تحكيم السيادة العراقية، مشدداً على أنه "لا يقبل التسويف والتراجع".

وكالة أنباء الحوزة - ألقى إمام جمعة النجف الأشرف، سماحة السيد صدر الدين القبانجي، خطبتي صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية الكبرى بتاريخ 14 أغسطس/آب 2026، وتناول خلالها جملة من القضايا المحلية والإقليمية والدولية.

استحقاقات جرحى الحشد.. نطالب بالجمع بين راتب التقاعد وراتب الإصابة

وفي مستهل خطبته، قال سماحته: "نعتقد أن جرحى الحشد يستحقون رواتب الإصابة، بينما هناك جدل حول الاكتفاء براتب التقاعد. ولكن من قُطعت يده أو بُترت ساقه يستحق راتب الإصابة إضافة إلى راتب التقاعد"، داعياً الهيئة المختصة إلى "النظر بمزيد من الإنسانية في هذا الموضوع".

قرار إنهاء تواجد قوى التحالف.. صائب ودستوري ولا يقبل التسويف

وقال سماحته: "قرار الحكومة العراقية بإنهاء تواجد قوى التحالف في 30 سبتمبر، نعتقد أن هذا القرار صائب ودستوري باتجاه تحكيم السيادة العراقية، وقد سبق تصويب هذا القرار في مجلس النواب بعد شهادة أبي مهدي المهندس وسليماني". وشدد على أن "هذا القرار لا يقبل التسويف والتراجع، كما لا يصح ربط هذا القرار بمسألة نزع السلاح، فتلك مسألة أخرى". وأضاف: "نعتقد أن قضية نزع السلاح يجب مراجعة المرجعية الدينية العليا فيها، لأنها هي صاحبة الفتوى منذ اليوم الأول".

اتفاقية مكة المكرمة بين تركيا والسعودية وباكستان.. غموض يلفها

وفي الشأن الدولي، قال سماحته: "اتفاقية مكة المكرمة بين تركيا والسعودية وباكستان، هذه الاتفاقية يلفها الغموض. ما هو المستهدف منها؟ هل هو اليمن أو إيران أو العراق؟"، معتبراً أن هناك "قلقاً من خطر قادم على هذه الدول، وهو تغيير الخارطة السياسية في المنطقة التي تتمناه الولايات المتحدة وإسرائيل"، داعياً إلى أن "تتجه هذه الاتفاقية نحو العدو المشترك وهو إسرائيل، وليس دول الجوار التي تحمل صداقة مشتركة معها".

حديث النبي في الاستغفار والشكر والتوبة والدعاء

وفي الخطبة الدينية، وبعد التوصية بالتقوى، قال سماحته: "نحن في أيام ارتحال نبينا الأكرم (صلى الله عليه وآله)، نقرأ حديثاً تربوياً من وصاياه حيث قال: 'من أُعطي أربعاً لم يُحرم أربعاً: من أُعطي الاستغفار لم يُحرم المغفرة، ومن أُعطي الشكر لم يُحرم الزيادة، ومن أُعطي التوبة لم يُحرم القبول، ومن أُعطي الدعاء لم يُحرم الإجابة'".

نجاح الزيارة المليونية لأمير المؤمنين في ذكرى ارتحال النبي

وفي إشارة أخرى، أشار سماحته إلى نجاح الزيارة المليونية لأمير المؤمنين (عليه السلام) في ذكرى ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله)، حيث قُدّر عدد الزائرين بـ 5 ملايين، مقدماً الشكر للشعب والمواكب والعلماء ومؤسسات الدولة على هذا النجاح.

لماذا زيارة أمير المؤمنين في ذكرى ارتحال النبي؟

وتساءل سماحته: "لماذا زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) ونحن في ذكرى ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله)؟"، وأجاب: "هناك اتجاهان: أحدهما هو امتداد النبوة بالإمامة، وهذا ما أكده رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتزمه أهل البيت وشيعتهم. فيما كان الاتجاه الثاني يدعو إلى نهاية عصر النبوة وبداية عصر السلطة".

وأكد سماحته أن النبوة وحاكمية الشريعة الإسلامية ممتدة بإمامة أهل البيت (عليهم السلام)، مستشهداً بقول النبي (صلى الله عليه وآله): "حلالي حلال إلى يوم القيامة وحرامي حرام إلى يوم القيامة"، وقوله: "إني تارك فيكم الثقلين". ومن هنا، أوضح سماحته أن زيارة الإمام علي (عليه السلام) تأتي لأنه يمثل امتداداً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل هو نفس رسول الله، كما صرّحت به الآية: (وأنفسنا وأنفسكم).

وأوضح سماحته أن الاتجاه الثاني يقوم على نظرية "نهاية عصر النبوة وبداية عصر السلطة"، مستشهداً بقول بعضهم: "حسبنا كتاب الله"، ومبيناً أن هذا المنهج يفسر ما حدث بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله. واستشهد سماحته بقول عمر بن الخطاب: "متعتان كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما"، كما أشار إلى عهد الحجاج بن يوسف الذي أمر بغسل الرجلين بدل مسحهما، مع أن القرآن نصّ على المسح في قوله تعالى: (وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)، معتبراً أن هذا كله من ثمار منهج "نهاية عصر النبوة".

وأكد سماحته بذلك أن زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) في هذه المناسبة تشير إلى تمسك الشيعة بامتداد النبوة بالإمامة، وهو ما ينفي منطق "نهاية عصر النبوة".

استذكار ما جرى على أهل البيت بعد رسول الله

واختتم سماحته باستذكار ما جرى على أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، من الهجوم على الدار، واقتياد الإمام علي (عليه السلام)، وإسقاط جنين الزهراء (عليها السلام). واستشهد سماحته بقول السيدة الزهراء (عليها السلام) شاكية إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله):

"ماذا على مَن شمّ تربة أحمد ** أن لا يشمّ مدى الزّمان غواليا

صبت علي مصائبٌ لو أنها ** صُبت على الأيام صرن لياليا"

المصدر: قناة المكتب الإعلامي لسماحة السيد صدر الدين القبانجي على تليغرام

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha